ابن خلدون
225
تاريخ ابن خلدون
أن تجاوز الأمير أبو يحيى بعساكره بجاية واحتل بتاكرارت من أوطان سدويكش من أعمال بجاية وأطل على بلاد سدويكش وانكفأ راجعا فأوطأ عساكره ساحة بجاية وبها الأمير خالد بن يحيى وناشبهم القتال بعض أيام جلا فيها أولياء السلطان أبى البقاء عن أنفسهم وسلطانهم وأمر بروض السلطان المسمى بالبديع فخربه وكان من آنق الرياض وأحفلها وقفل إلى مكانه من تدويخ البلاد وأعرض عن اعمال الموحدين وكان صاحب تونس لذلك العهد محمد بن المستنصر الملقب بابي عصيدة بن يحيى الواثق فأوفد على السلطان شيخ الموحدين بدولته محمد بن اكمازير عاقد أسباب الولاية ومحكما مذاهب الوصلة ومقررا سوابق السلف فوفد في مشيخة من قومه لشعبان سنة ثلاث وناغاه الأمير أبو البقاء خالد صاحب بجاية وأوفد مشيخة من أهل دولته كذلك وبر السلطان وفادتهم وأحسن منقلبهم ثم عاد ابن اكمازير سنة أربع وسبعمائة ومعه شيخ الموحدين وصاحب السلطان أبو عبد الله بن يزريكن في وفد من عظماء الموحدين وأوفد صاحب بجاية حاجبه أبا محمد الرخامي وشيخ الموحدين بدولته عياد بن سعيد بن عثيمن ووفدوا جميعا على السلطان ثالث جمادى فأحسن السلطان في تكرمتهم ما شاء ووصلهم إلى نفسه بمساكن داره وأراهم أريكة ملكه وأطافهم قصوره ورياضة بعد أن فرشت ونمقت فملا قلوبهم جلالا وعظمة ثم بعثهم إلى المغرب ليطوفوا على قصور الملك بفاس ومراكش ويشاهدوا آثار سلفهم وأوعز إلى عمال المغرب بالاستبلاغ في تكرمتهم واتحافهم فانتهوا من ذلك إلى الغاية وانقلبوا إلى حضرته آخر جمادى وانصرفوا إلى ملكهم بالحديث عن شأن رسالتهم وكرامة وفدهم ثم أعاد ملوكهم مراسلة السلطان سنة خمس بعدها فوفد أبو عبد الله بن اكمازير من تونس وعياد بن سعيد من بجاية وأوفد السلطان على صاحب تونس مع رسوله صاحب الفتيا بحضرته الفقيه أبا الحسن التونسي وعلي بن يحيى البركشى رسولين يسألان المدد بأسطوله فقضوا رسالتهم وانقلبوا سنة خمس ووصل بخبرها أبو عبد الله المزدوري من مشيخة الموحدين واقترن بذلك وصول حسون بن محمد بن حسون المكناسي من صنائع السلطان كما أوفده مع ابن عثيمن على مراسلة الأمير أبى البقاء خالد صاحب بجاية في طلب الأسطول أيضا فرجعوه بالمعاذير وأوفدوا معه عبد الله بن عبد الحق بن سليمان فتلقاهم السلطان بالمبرة وأوعز إلى عامله بوهران أن يستبلغ في تكريم عمرة الأسطول فجرى في ذلك على مذهبه وانقلبوا جميعا أحسن منقلب وغنى السلطان عن أسطولهم لفوات وقت الحاجة إليه من منازلة بلاد السواحل إذ كان قد تملكها أيام مماطلتهم ببعثه واتصل الخبر بصاحب تلمسان الأمير أبى زيان بن عثمان المبايع أيام الحصار عند مهلك أبيه عثمان